ابن الجوزي
149
صفة الصفوة
ذكر تعبده رحمة اللّه عليه عن ابن عمر قال : ما مات عمر حتى سرد الصوم « 1 » . وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يحب الصلاة في جوف الليل ، يعني في وسط الليل . ذكر نبذة من كلامه ومواعظه رضي اللّه عنه عن ثابت بن الحجاج ، قال : قال عمر حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، تزينوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [ سورة الحاقة آية : 18 ] . وعن الأحنف « 2 » ، قال : قال لي عمر بن الخطاب : يا أحنف ، من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه . وعن وديعة الأنصاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول وهو يعظ رجلا : لا تكلم فيما لا يعنيك وأعرف عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى اللّه ، ولا تمش مع الفاجر فيعلّمك من فجوره ، ولا تطلعه على سرك ، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون اللّه عزّ وجل .
--> ( 1 ) سرد الصوم تابعه ، وقولهم في الأشهر الحرم : ثلاثة سرد أي متتابعة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب ( انظر مختار الصحاح ص 294 ) . ( 2 ) هو أبو بحر المعروف بالأحنف بن قيس التميمي السعدي ، كان من سادات التابعين يضرب بحلمه المثل ، فعن الحسن قال : ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف ، أدرك عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأسلم قومه بإشارته ولم يفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وله رواية عن عمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم ، توفي سنة اثنتين وسبعين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 78 ج 1 ) .